إسرائيل ما زالت تهجس بحرب تشرين بعد أربعين عاما على وقوعها
إسرائيل ما زالت تهجس بحرب تشرين بعد أربعين عاما على وقوعها
2010-10-09
رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مئير
إسرائيل ما زالت تهجس بحرب تشرين بعد أربعين عاما على وقوعهاالقدس المحتلة- تصدرت وثائق تعود إلى حرب اكتوبر أو حرب يوم الغفران عام 1973 وقد ازيلت عنها السرية للتو، وسائل الاعلام الإسرائيلية هذا الاسبوع، ملقية الضوء على البلبلة التي سادت الطبقتين السياسية والعسكرية والدور الذي لعبته شخصيات تاريخية مثل غولدا مئير وموشيه دايان. ففي 6 تشرين الاول/ اكتوبر 1973 عقد كبار قادة تلك الفترة اجتماعا طارئا في الثامنة صباحا في يوم عيد الغفران، أقدس أيام التقويم العبري، في مكتب رئيسة الوزراء آنذاك غولدا مئير في تل ابيب، لمناقشة سبل التحرك بعدما افاد تسفي زامير رئيس الموساد (جهاز الأمن الخارجي) عن اندلاع نزاع وشيك في غضون ساعات.
وكان زامير في تلك الفترة في لندن ويستقي معلوماته من مخبر على درجة خاصة من الأهمية هو أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والمعاون المقرب من خلفه أنور السادات.
غير أن محضر هذا الاجتماع التاريخي فضلا عن ثماني وثائق أخرى تتناول ما جرى في الأيام الثلاثة التالية وقد نشرت للمرة الاولى هذا الاسبوع، تشير إلى أن قادة الدولة العبرية كانوا يستندون في تحركاتهم إلى معلومات مغلوطة.
وكانوا يعتقدون بناء على تقديرات الاستخبارات العسكرية وبالرغم من المؤشرات المقلقة المتزايدة على الأرض، انه سيكون من الممكن تفادي الحرب.
وبالتالي فوجئوا كليا حين شن المصريون والسوريون بشكل متزامن بعد ست ساعات هجوما ضخما من قناة السويس جنوبا ومن الجولان شمالا.
وعلى الجبهة الجنوبية رأت إسرائيل تحصيناتها ومواقعها تسقط الواحد تلو الآخر فيما تفشل هجماتها المضادة بواسطة المدرعات. أما في الجولان، فاخذت القوات السورية تقترب من الخطوط السابقة لحرب الايام الستة (حزيران/ يونيو 1967).
وكان دايان يعتقد انه من الممكن احتواء القوات المعادية باستدعاء مئتي ألف من جنود الاحتياط، في حين طالب رئيس الاركان الجنرال ديفيد اليعازر بإعلان التعبئة العامة وشن هجوم استباقي لتدمير الطيران السوري خلال ثلاث ساعات.
وبتت غولدا مئير المسألة لصالح خطة اليعازر، وقد صعقت بانتكاسة الجنود الاسرائيليين، وفي اليوم التالي قدمت طرحا وصف بانه (فكرة مجنونة) وأرادت أن تلتقي الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سرا لإبلاغه بخطورة الوضع، في وقت كانت الخسائر تزداد فداحة والذخائر وقطع الغيار تنفد.
وأوردت صحيفة هآرتس أن الوثائق التي نشرت بعدما شطبت منها الرقابة العسكرية مقاطع، تلمح إلى أن (الفكرة المجنونة) تلك كانت تقضي باستخدام السلاح النووي (الذي لم تعترف إسرائيل يوما بامتلاكه).
وفي اليوم الرابع من الحرب، أقر دايان إسأت تقدير قوة العدو وبالغت في تقدير قواتنا الخاصة، معترفا بأن العرب يقاتلون بشكل أفضل من السابق ولديهم الكثير من السلاح.
وعرض صورة قاتمة للغاية للوضع فطرح امكانية تجنيد متطوعين من الشبان اليهود في الخارج معتبرا أن المواقع الاسرائيلية على قناة السويس لا يمكن أن تصمد.
ومن أبرز ما جاء في كلام دايان في تلك الاجتماعات انه انتهك احدى المحرمات الكبرى في إسرائيل اذ اوصى بالتخلي عن المصابين في أرض المعركة في المواقع التي لا يمكن اخلاؤها. كما طرح خطة تقضي بقصف دمشق للقضاء على معنويات السوريين، غير أن مئير لم توافق.
وأخطأ دايان مرة جديدة اذ أكد انه لا يمكن لقواته عبور قناة السويس، وقد أثبت الجنرال ارييل شارون العكس.
فقد نجح شارون في اختراق القوات المصرية مغيرا مسار الحرب. وبعد معارك ضارية بالدبابات، استطاعت إسرائيل في ما بعد أن تبدل موازين القوى لصالحها أمام السوريين.
وبرأت لجنة التحقيق في اخفاقات حرب تشرين برئاسة القاضي شيمون غرانات، كلا من غولدا مئير ودايان والقت بمسؤولية النزاع الذي كلف إسرائيل ثلاثة آلاف قتيل وثمانية آلاف جريح، على عاتق القادة العسكريين بدءا باليعازر.
وقال افرائيم امبار استاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان إن الوثائق التي أزيلت عنها السرية والتي نشرت في الأيام الماضية لا توضح الصورة بشكل كامل، لكن الاهتمام الهائل الذي لا تزال تثيره بعد مضي 37 عاما يظهر أن الجروح لم تلتئم بعد.